Statements & Announcements

Multimedia

News

English

Malay

ไทย

Arabic


Articles

22/12/2009 - فطاني : واقعها المؤلم ومساعيها السلمية

إن شعب الملايو الفطانيّ هو شعب مسالم وأهل الحوار، وهم يدركون تماما أن الحل بالسلاح ليس هو الحل الأمثل والأفضل والأخير للقضية ولكنه وسيلة مؤقتة تصلح لأن تكون لغة الحوار المؤقتة والاضطرارية بين الضعيف والقويّ وهو الحل الذي لا خيار آخر له ولا ثاني له في الماضي، لكنه الآن مستعد لأن يجلس على طاولة الحوار والمفاوضات حتى تتحقق مطالبه في تقرير مصيره بنفسه على شكل ما يتفق عليه الجانبان، ولدى منظمة تحرير فطاني المتحدة (منظمة تحرير فطاني المتحدة )معلومات مؤكدة عن وجود رغبة مشابهة لدى بعض الأطراف الكبار المسؤولين من حكومة تايلاند بأهمية الفكرة وجدواها، والباقي هو السعي الحثيث من الأطراف الخارجية عن النزاع لجمع الطرفين في طاولة مستديرة .

إن أعمال العنف التي يشهدها العالم في فطاني في الوقت الحالي ناتجة عن الصراع بين الطرفين؛ السلطة التايلاندية سياسية وعسكرية وعناصر المسلحة الفطانية من المقاومين والشعب، وقام الأخير أعماله ردا على سياسات تايلاند الاستبدادية والهمجية التي لا توصف، وليس لديه وسيلة أخرى مناسبة لانتقام على الاحتلال والاضطهاد والظلم والتصفيات الجسدية.

إنه غضب شعبي عارم، مع ذلك نجد أن الفطانيين يريدون أن يعيشوا حياة سلمية ويحبون الديموقراطية بدليل أن نسبة الناخبين الفطانيين في إدلاء أصواتهم في الانتخابات العامة عام 2007م كما جاء على لسان جنرال إيكاشاي سري ويلاس مدير المعهد الملكي التايلاندي (برأ بوكلاو) عند مقابلته مع الصحفيين ونشروه في 17 من ديسمبر 2009م وقال: إن نسبتهم كانت 70% بالمقارنة على ما حدث في عاصمة تايلاند بانكوك كانت نسبتهم مابين 50-60% فقط لعدم اهتمام سكان العاصمة بالديموقراطية.

إن الفطانيين يريدون حقوقهم فقط، إنهم يريدون ما هو مفترض أن يكون لهم، والمسألة ليست في أنهم يسعون للانفصال عن تايلاند، إنهم فقط يريدون ما هو ملك لهم وهو دولة مستقلة، لأن فطاني كانت دولة مستقلة احتلتها تايلاند عام 1787م وضمت إليها عام 1909م بموجب المعاهدة الأنجلو- سيامية

الموقعة بين إنجلترا وسيام (اسم تايلاند سابقا) في 10 من مارس عام 1909م والتي تؤدي إلى تقسيم شبه جزيرة ملايو إلى قسمين قسم شمال الشرق وأقصى الشمال وهي مقاطعة فطاني ويالا ومنارا وسنجغورا وستول باقية تحت سيطرة تايلاند وأما باقي المناطق الجنوبية منها خاضعة تحت سيطرة إنجليز .

سياسات تايلاند الاستبدادية الهمجية

انتهجت تايلاند سياسة الاستبداد والقمع والتصفية الجسدية منذ احتلالها إلى يومنا هذا، ومن بين أبرز أحداث قمعية وهمجية وتصفية جسدية لاإنسانية قامت بها تايلاند لمعالجة الوضع المتدهور في فطاني من يوم إلى آخر وهي كما يلي:

ا- قبض الشيخ المجاهد العالم الرباني الحاج سولونج توك مينا مع ابنه وزملائه في 13 أغسطس عام 1954م ثم إعدامهم سريا.

ب- قامت القوات البحرية التايلاندية بقتل بعض الشبان الفطانيين عام 1974م مما أدى إلى قيام الشعب بمظاهرة دامية في مسجد الجامع الفطاني لمدة 45 يوما.

ج- فقدان المحامي المسلم (سومشاي نيلافايشيت) الذي يناضل من أجل العدالة للشعب الملايو الفطاني.

د- فقدان أكثر من (200) شاب في مظاهرة تاكباي السلمية بتاريخ 25 أكتوبر 2004م و96 شخصا قتلوا بوحشية.

هـ فقدان بعض معتقلي مظاهرة تاكباي بعد إفراجه من المعتقل والباقي منهم مطلوبون سريا.

و- أطلقت مجموعة مسلحة تايلاندية تتألف من بين 4-5 أشخاص النار بشكل مركز جنوني على المصلين وهم يصلون صلاة العشاء في مسجد

صلين وهم يصلون صلاة العشاء في مسجد الفرقان بقرية أير تمباين ناراتيوات في 8 من يونيو 2009م مما أدى إلى استشهاد 11 شهيدا و12 جريحا.

إن المواقف التايلاندية المبنية على العناد والخوف من الفضيحة بأنها احتلت فطاني وضمت إليها كرها بموجب المعاهدة الأنجلو- سيامية، تجعلها دائما تحاول أن تتهرب من الواقع، وهي تقول دائما أنها قضية التمرد، والانفصال، وسوء التدبير، والعدل، والفقر، والجهل وقضية داخلية، ولا تقبل تايلاند أي دور وسطاء في حل النزاع الدموي الدائر والذي ازداد نشاطها في الوقت الحاضر منذ 2004م، كما قال وزير الخارجية التايلاندية السيد كاسيت بيروم في 11/2/2009م الماضي في مقابلته مع جريدة بانكوك بوست: "لن تقبل الحكومة دور وسطاء للتوصل إلى سلام مع المتمردين في أقصى الجنوب لأنها "غير ضرورية". مع أن كثيرا من المثقفين التايلانديين اعترفوا بالواقع الموجود، كما قال الأستاذ المشارك الدكتور كرونج تشاي هاتبا، رئيس قسم الجغرافيا كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة سونغكلا ناكرين في إحدى مقابلته مع جريدة (إسرا نيوس) والتي نشرتها في موقعها بتاريخ 13/5/2009م الماضي: "إن من الأهمية بمكان أن نكون فاهمين بتاريخ هذه العلاقة، العلاقة بين تايلاند وفطاني، وهي الآن مقاطعة من مقاطعات تايلاند، ولكن الذي حدث سوء الفهم في الماضي يجب علينا أن نعتبر سببه يعود إلى عدم وجود أي تفسير حقيقي واضح للواقع الجاري، وكل طرف في النزاع كان يتمسك بالفهم التاريخي المختلف عن الآخر ".

سياسات تايلاند في طمس الهوية والمعالم الفطانية

ومن أجل تحقيق ما تهدف إليه الحكومة التايلاندية لطمس الهوية الفطانية ومعالمها الملايوية الإسلامية من الوجود ، قامت بعدة خطوات وأعمال جادة بشكل مباشر أو غير مباشر من بينها:

1-

تغيير وتبديل جميع أسماء الولايات والمدن والقرى من اللغة والنطق الملايوي الفطاني إلى لغة ونطق غريب تايلاندي، مثل منارا (نارا تيوات)، جالا (يالا)، قرية بوكيت تال (بان بوكيتا)، وهكذا.... وهذه السياسة نجحت فعلا، حتى أن بعض السواح الملايويين الماليزيين عند اطلاعه على ماهومكتوب على لافتات بعد تحويله إلى الأحرف اللاتينية على جانبي الطرق أثناء مروره بمناطق فطاني لم يشعر بأن اسم المنطقة أصلها من اللغة الملايوية الفطانية مثل: (بندانغ ستار) إلى (بانانج ساتا) أو بترجمته مثل (بوهون شليلاغي بالعربية شجرة تمر هندي) إلى ( تون مأكهام بنفس المعنى بالتايلاندية) وقد تم تحريفها وتغييرها وتعديلها بعناية فائقة بهدف طمس هوية فطاني ومعالمها.

2-

منع وإهمال متعمد دور اللغة الملايوية الفطانية التي تكتب بالأحرف العربية من نشرها ولعبة دورها داخل المجتمع مما يجعل اللغة الملايوية الفطانية في المستقبل القريب لغة مهجورة، وبما أن اللغة وعاء الثقافة، فبانعدامها ستنعدم الثقافة الملايوية الفطانية المسلمة من القيام بدورها.

3-

شجعت الحكومة التايلاندية على إنشاء الملاهي والنوادي الليلية وانتشارها في المنطقة وهذه الأعمال تسيء لمعتقدات الملايويين الفطانيين الدينية، وتثير حساسيتهم وهي تتنافى مع تقاليدهم وهوأمر مرفوض تماما لديهم. بالإضافة إلى ذلك جعلتها تايلاند منطقة لتوزيع الموظفين الفاسدين أخلاقيا وذوي الخلق السيئة من منطقة أخرى، وعند وجودهم في فطاني يعاملون الفطانيين معاملة سيئة لايقبلها أي منطق إنسان متحضر. وأشارت بعض الإحصائيات والتقارير إلى أن كثيرا من الشباب قد أدمنوا فعلا على المخدرات وأصاب الآخرون بمرض فقدان المناعة المكتسبة (الإيدز)، ومن هنا نجد أن تايلاند قد نجحت إلى حد ما في سياستها " جوّع وانشر الفساد تسد " لهدم كيان الشباب وطموحه أومحوه من الوجود أخيرا. كما أشارت بعض التقارير أن 80 ٪ من العاهرات التايلانديات اللائي يعملن في المنطقة الفطانية حاملات فيروس الإيدز.

سياسات تايلاند في تغيير الديموغرافية الفطانية

إن عرقية ملايو فطاني هم أغلبية السكان في فطاني ونسبتهم ما بين 70 -90 ٪ من مجموع السكان في ولايات فطاني : فطاني (باتاني) ، وجالا (يالا)، ومنارا (ناراتيوات)، وستول (ستون) وجزء من ولاية سنجغورا (سونغكلا)، ومع ذلك فإن 10٪ فقط من الموظفين الحكوميين فيها هم من الملايويين الفطانيين، ومن المؤسف جدا نجد أن 5٪ منهم في قطاع الأمن والتعليم من الموظفين يتكونون من العرقية الملايوية الفطانية، فبهذه النسبة العالية من السكان تجعل تايلاند قلقة وخاشية من مواجهة الواقع المستقبلي والذي مما يبدو سيكون لصالح الفطانيين، فحاولت تايلاند من أن تجعل أرض فطاني أرضا عسكرية بكل مقاييسها والسبب من ورائه انعدام الأمن في المنطقة، بهذه الطريقة لديها سبب في رصد ميزانية هائلة في تسهيل عملية خفية لتغييرالديموغرافي السكاني في فطاني مستقبلا، فمن هذه الخطوات ما يلي:

1)

أرسلت الحكومة التايلاندية أكثر من 80 ألف جندي وشرطي إلى فطاني حتى الآن، وسيصل العدد بحلول عام 2010م 100 ألف جندي وشرطي، والذي حصل على أرض الواقع أن كلما زاد عددهم زادت فرصة اصطيادهم مما جعلهم صيدا سهلا للمقاومين. لكل جندي تايلاندي ثلاثة أفراد من عائلته على الأقل يهاجرون معه إلى فطاني، وسيصبح قريبا عددهم نصف مليون نسمة. وفي كثير من المناسبات قالت تايلاند رسميا أن عدد المسلمين مليونان فقط ومع أن الواقع أنه قد وصل إلى أكثر من أربعة ملايين نسمة يعيشون داخل فطاني وهناك عدد كبير من المهاجرين الفطانيين في ماليزيا والدول الأخرى في جميع أنحاء العالم.

2)

ومن بين أهداف التواجد العسكري المكثف غير الأعمال العسكرية المعتادة غير المعلنة هو إغراء فتيات بالأموال وجذبهن إلى أعمال فاحشة لأن معظم الجنود الجدد من الشمال جذابون من ذوي البشرة البيضاء، ووقعت بعضهن في هذا الفخ اللاأخلاقي، وبالتالي سيعملن لصالحهم أو ليكن تايلانديات اسما وتصرفا، ولكن والحمد لله ما زالت لدى الفطانيين مؤمنات صالحات قانتات غير لاهيات وهن الأكثرية.

3)

خصصت تايلاند ميزانية كبيرة عام 2009م قدرها 8،222 مليون بهات (أو ما يعادل 236،196،495 دولارا أميركيا) وأكثر من 90% منها ستصرف في الشؤون الأمنية والعسكرية ومساعدة تهجير وتوطين المواطنين الشماليين في فطاني لصالحهم في عملية الاستفتاء المتوقع حدوثها مستقبلا، وبسبب زيادة الأعمال البطولية من قبل المجاهدين الفطانيين استطاعوا أن يحُدوا من عدد المهاجرين إليها وفي بعض المناطق صار اتجاه السير عكسيا.

4)

اشترت تايلاند منطاد التجسس أميركي الصنع العالي الطيران بمبلغ كبير قدره 350،000،000 بهات ( أو ما يعادل 10،000،000 دولار أمريكي) وهذا المنطاد يعمل بكفاءة عالية في جميع حالات الطقس ليل نهار، من أجل رصد تحركات المجاهدين على الأرض ولرسم توزيع السكان على المنطقة، وهذا المنطاد ستخدمه القوات التايلاندية بحلول عام 2010م .

الحلول المقترحة للقضية الفطانية

تقول تايلاند وعلى ألسنة رؤسائها وموفديها وفي أكثر من مناسبة لأكثر من شخصية وحكومة إسلامية وغير إسلامية بأن القضية هي قضية داخلية والمشكلة فيها هي مشكلة فقر وجهل وعدل وإنسانية، فالحل في ذلك يجب أن يكون مبنيا على رفع مستوى المعيشة ومحو الأمية وتنمية اقتصادية...... ويجب أن تقوم به الحكومة وحدها دون غيرها ولا يحق لأي دولة مهما كانت أن تتدخل في شؤون داخليتها صغيرة كانت أم كبيرة.

فقامت عدة جهات داخل تايلاند وخارجها في طرح الحلول للقضية الفطانية وكلها لن تؤتي أكلها لسبب سهل بسيط واضح وهو عدم إشراك حركات المقاومة فيها، ومن بين هذه الحلول:

1-

قام رئيس الوزراء التايلاندي أبهيسيت فيججا جيوا بمشروع تنمية الاقتصاد وذلك برصد ميزانية كبيرة لمنطقة فطاني، وحتى الآن لم يطبق المشروع، ويعتقد كثير من المراقبين إن في حالة تطبيقه ستذهب 90% منها من خلال أيدي جنرالات عسكرية وأصحاب المصالح من السياسيين. بهذا المشروع سيفتح أوسع مجال اختلاس الأموال والرشاوى وهتك الأعراض وانتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان في أوسع نطاق.

2-

وأما من ناحية السلطة قال أبهيسيت: إنها ستكون موزعة على المواطنين المحليين وستكون سلطة المنطقة لامركزية، ثم أضاف إنها قد تم تطبيقها في المنطقة حاليا ولا تحتاج إلى طريقة أخرى أو بديلة عنها، مع أن الوضع الحالي يستاء منه كل الفطانيين لأسباب كثيرة؛ منها عدم شفافية في التطبيق، والظلم، والقمع، والعنصرية، وانتهاكات لحقوق الإنسان، وعدم الاعتراف بأن أرض فطاني هي أرض محتلة، فإذا كان كذلك نقول: لن يكون شيئا جديدا سيحدث، إنه كلام سياسي معسل لضمان سلطته ولإرضاء جنرالات عسكرية وأصحاب المصالح فقط.

3-

قام رئيس الوزراء الأسبق جنرال شاواليت يونج شاي يوت بطرح فكرة (مدينة باتاني) وهي عبارة عن سلطة محلية ذاتية، ولكن بعد التحقيق الدقيق وجدت أن الفكرة غير واضحة المعالم، فهي على ما يبدو مشروع سياسي مؤقت لاستقطاب أصوات الناخبيين الفطانيين في الانتخابات القادمة.

4-
وهناك حل آخر وهو التعايش السلمي والبقاء تحت الدستور الملكي حتى يكون الفطانيون مواطنين صالحين خاضعين لكل ماهو جاء من الحكومة التايلاندية باعتبار أنها ولي الأمر لهم ، وهذا الطرح من خارج فطاني تم رفضها من الفطانيين جملة وتفصيلا وفي لحظتها.

والحقيقة التي يجب أن ندركها أن الزيت لايمكن أن يمتزج مع الماء، ففطاني هو الزيت الذي يقبل أن يُشتعل بشرارة صغيرة فقط ، وفعلا يشتعل الآن ولن ينطفئ بسهولة وسيبقى طافيا على السطح، ولن يمتزج بالماء مهما حاولت الحكومة التايلاندية مزجهما معا، وشعب فطاني يختلف عن شعب سيام (تهاي) اختلافا كل اختلاف عرقا ولغة ودينا وثقافة وتاريخا وجغرافيا وأرضا.

بناء على ما قلنا فالحل الأمثل والدائم للقضية يجب أن يكون حلا جذريا وكل طرف في النزاع يجب عليه أن يستعد للتنازل عن بعض مطالبه ومواقفه وحقوقه لبناء الثقة المتبادلة بينهما ، وذلك بالجلوس على طاولة الحوار ، من خلال وسيط يقبله الطرفان في سبيل الوصول إلى إيجاد الحلول المشتركة بينهما، لأن وجود القضية بسبب وجود الطرفين فالحل لا بد أن يأتي من خلالهما دون غيرهما إلا كون وسيطا، ولا يستغني الأول عن الثاني ولا الثاني عن الأول.

© 2006 - 2011 PULO. All rights reserved.